الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
52
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
جهة ان نظرهم ورضائهم شرط فيه فعلى هذا لا بدّ من اتيان دليل على خلاف ما ذكر من الضابطة ولا فرق بين زمن الحضور وعدمه في ذلك إذا لم يكن بسط اليد منهم عليهم السّلام أي حكومتهم الظاهرية فان المقبولة والمعتبرة المتقدمان تكونان في زمان حضورهم عليهم السّلام ولم يقيدوهما بشيء . ثم الدليل المخرج عن هذه الضابطة لا بدّ من بيانه وإذا وصل الأمر إلى نفى ولاية قاض غير متصف بشرائط القضاء باسم قاضى التحكيم كما هو التحقيق فلا يبقى للتفصيل بين الأموال وغيرها وغير ذلك له وجه أصلا . فنقول : من الأدلة الإجماع المدّعى وقد عرفت حاله وانه غير محقق وانه سندى لو كان محققا . ومنها : النبوي الذي حكى عن مغنى ابن قدامة « 1 » « من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللّه تعالى » بتقريب ان البحث يكون في العدالة وعدمها لا في أصل جواز القضاء بالتراضي ولو كان هو الممنوع لكان اللازم التمسك بعدم جوازه لا ما هو فرعه وهو العدالة هكذا قرّبه في المسالك . وفيه : ان هذا الخبر لم يثبت من طرقنا ولا وثوق لنا بسنده سلمنا ولكنه لا دلالة له على المطلوب لأنه وان كان فيه لفظة « فتراضيا » ولكن هذه لا تدل على أن المراد به قاضى التحكيم بالمعنى المعروف بل يكون في مقام بيان ان من تراضيا المدعيان بحكمه يجب عليه العدالة فيكون مفادها مفاد مثل آية « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ أو « الْفاسِقُونَ » أو « الظَّالِمُونَ » « 2 » كما في بعد الآية وكذلك مفاد السنة « 3 » فالاستدلال بالكتاب والسنة لذلك أولى منه بهذا الحديث الذي ليس من طريقنا وان كان الوثوق الخبرى بضمّ ما ذكر حاصلا بالنسبة إليه وان لم يحصل الوثوق المخبرى وقال في الجواهر قد استدل في كشف اللثام بالكتاب والسنة لمشروعية قاضى التحكيم وبنصوص نائب الغيبة
--> ( 1 ) - ج 11 ص 484 . ( 2 ) - في سورة المائدة آية 44 و 45 و 47 . ( 3 ) - في الوسائل في باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 3 وغيره .